أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
112
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والمؤلّفة : ضربان ؛ ضرب ضعفاء الإسلام ، وضرب كفار ؛ ولكن يتألّفون بالعطاء لعلّهم يسلمون « 1 » . وقوله : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ « 2 » فالإيلاف مصدر آلف يؤلف ، بمعنى ألف الثلاثيّ ؛ ففعل وأفعل بمعنى . ويقال : آلفته المكان ، فيتعدّى لاثنين . وقال الأزهريّ : الإيلاف شبه الإجارة بالخفارة . يقال : ألّف يؤلّف ، وآلف يؤلف إذا أجاز الحمائل بالخفارة . والحمائل جمع حمولة ، وذلك أنّ قريشا لم يكن لهم زرع ولا ضرع . وكانوا يرحلون رحلتين ؛ رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف . . . « 3 » والناس يتخطّفون « 4 » . فكان المعنى : اعجبوا لإيلاف . وقيل : اللام متعلقة بقوله : فَلْيَعْبُدُوا . وقيل : بآخر الفيل « 5 » ، وتحقّق هذا في موضع آخر . وقرىء : « لإلاف » و « لإيلاف » ، و « إِيلافِهِمْ » بلا خلاف ، مع أنه رسم « إلا فهم » بغير ياء « 6 » . والألف : عدد معروف يميّز « 7 » بواحد مخصوص ، قال تعالى : أَلْفَ سَنَةٍ « 8 » . ويثنّى ، ويجمع على آلاف وألوف . وسميت بذلك / لائتلاف الأعداد فيها ، وذلك أنّ الأعداد آحاد وعشرات ومئون وألوف ، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت ، وما بعده يكون مكرّرا . وآلفت الدراهم أي بلغت بها الألف ، نحو ماءيت . وأوالف الطير ما لزم مكانه . قال « 9 » : [ من الرجز ] أوالفا مكة من ورق الحمى يريد الحمام .
--> ( 1 ) في الأصل : يسلموا . ( 2 ) 1 و 2 / قريش : 106 . ( 3 ) فراغ قدر كلمة في ح ، ولا فراغ في س ، ولعلها كلمة آمنين ، مأخوذة من اللسان مادة - ألف . ( 4 ) وقد ورد في القرآن في هذا المعنى أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ، 67 / العنكبوت : 29 . ( 5 ) آخر سورة الفيل . ( 6 ) انظر تفصيل ذلك في مختصر الشواذ : 180 . ( 7 ) وفي س : مميز . ( 8 ) 96 / البقرة : 2 . ( 9 ) الرجز للعجاج كما في ديوانه : 2 / 452 . وقال صاحب التاج : هكذا أورده في العباب . قلت : أراد بالأوالف هنا أوالف الطير التي قد ألفت الحرم .